Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة أربعين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٥١

وفي يوم الأربعاء توجّه القاضي المستقر إلى مصر على العادة، وكان الذي استقر في نيابة الحكم شخص يقال له حسن الأمْيوطِي (١) كان رسولًا في الحكم فنقم عليه شيء، وصار يتوكل في المحاكمات، ثم اتّصل بالقاضي المستقر.

فلما كان هذا اليوم طلع القلعة ومعه شيء من الذهب الموعود به، فخلع عليه قباء مطرّز فاستمرّ لابسه وهو راكب قُدَّام القاضي من مصر إلى القاهرة في الشّارع، وتَعجّب الناس من ذلك.

* * *

وفيه نزلت صاعقة بجُدَّة فأتلفت شيئًا كثيرًا، ووقع حريق، وهلك نحو مائة نفس، وتلف لبعض التجار مالُ كثير (٢).

ومن العجائب أن البضاعة المتعلقة بالسلطان ظلت سالمة، ويقال إن غالب الأبنية المتجددة في جدّة احترقت، واحترق أيضًا مركبان بما فيهما من البضاعة، ووقعت وقعة بين القوّاد وجَانبك شادّ جُدَّة، فجرح عدة أشخاص، ثمّ أصلح بينهم مَن كان أمير مكة (٣).

وفي العشر الأخير منه - وكان موافقا لأوائل بَشَنْس من أشهر القبط - زاد النيل زيادة كبيرة، وشاهدْتُ المقياس واعتبرتُه فوجدت الماء في نصف الذراع الثامن، هذا وقد بقى للأمد المعتاد أكثر من أربعين يومًا.

وفي السابع عشر منه طيف بالمحمل وخَرَج الحاج، وفي الظنّ أنهم قليل، فاجتمع في بركة الحبش (٤) خلائق بحيث أنهم صاروا ثلاثة ركوب، وكان أمير الأول ولد الدويدار الكبير، وأمير المحمل غرس الدين خليل الذي كان أمير الإسكندرية، وتوجه جمعٌ كبير من الركبين صحبة جماعةٍ من الخاصكية. وسافر الأول يوم الأحد.