إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
٨ - إسماعيل بن على بن محمد بن داود بن شمس بن عبد الله بن رستم البيضاوي الزمزمي المؤذِّن بمكة، يُكنى "أَبا الطاهر" ويُلَقَّب "مجد الدين"، وُلد (١) سنة ستٍّ وستين، وأَجاز له صلاح الدين بن أَبي عمر وعمر بن أَميلة وأَحمد بن النجم وحسن بن هبل وآخرون، وكان يتعانى النظم، وله نظمٌ مقبولٌ ومدائح نبويّة من غير اشتغالٍ بآلاته، ثم أَخذ العروض عن الشيخ نجم الدين المرجاني ومهر، وكان فاضلًا. ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا، وكان قليل الشرّ مشتغِلًا بنفسه وعيالهِ، مشكورَ السّيرة، ملازمًا لخدمة قبة العبّاس، وله سماع من قدماء المكيّين وحدّث بشيءٍ يسير، وسمعْتُ من نظمه.
وأخوه إبراهيم (٢) وُلد سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وأَجاز له في سنة سبع وثمانين وسبعمائة النَّشاورى والشهاب بن ظهيرة وآخرون، واشتغل فى عدّة فنون، وأَخذ عن أَخيه حسين عِلمَ الفرائض والحساب فمهر فيهما.
٩ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الله بن الهَلِّيس (٣) رفيق زكيّ الدين، المَهْجَمي (٤) الأَصل ثم المصرى، وُلد بعد (٥) السبعين بيسير ونشأَ في حال بزة وترفّه، ثم اشتغل بالعلم بعد أن جاوز العشرين ولازم الشيوخ، وسمع معى بعض عوالى شيوخي مثل البرهان الشَّامي وابن الشيخة وابن أبى المجد وبنت الأَذرعى وغيرهم فأَكثر جدًّا، وأَجاز له عامّة مَن أخذْتُ عنهم فى الرحلة الشامية، ورافقنى في الاشتغال على الإِنباسي والبلقيني والعراقى وغيرهم، ثم دخل اليمن في سنة ثمانمائة فاستمرّ بالمهجم وبعدن إلى أَن عاد من قربٍ فسكن مصر، ثم ضعف بالذَّرب واختل عقله جدًّا وسئم منه جيرانه فنقلوه إلى المرستان المنصوري فأَقام به نحو شهرين، ومات وصلَّيْتُ عليه ودفنْتُه بالتربة الركنية بيبرس في سلخ المحرّم.