Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة تسع وعشرين وثمانمائة ذكر من مات فى سنة تسع وعشرين وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٣٧٨

ابن الحسن بن سلَّام (١) الدمشقى، علاء الدين أبو الحسن الشافعي، وُلد سنة خمسٍ أَو ست وخمسين، وحفظ القرآن و"التنبيه" و"الأَلفية" و"مختصر ابن الحاجب"، وتفقَّه على علاء الدين بن حجّى وابن قاضي شهبة وغيرهما، وارتحل إلى القاهرة فقرأَ "المختصر" على الركراكي وكان يطريه حتى كان يقول: "كان يعرفه أكثر من مصنِّفه" فاشتهر وتميز ومهر، وكان يبحث في حلقة ابن خطيب ببرود فينتشر البحث بين الطلبة بكثرة اعتراضاته وإشكالاته، وأصيب في الفتنة الكبرى بماله وفى يده بالحْرق وأَسروه فسار معهم إلى مَارَدِين (٢) ثم انفلت منهم، وقرّره نجمُ الدين بنُ حجّى فى الظاهريّة البّرانية (٣) بعد وفاة أَخيه، ونزل له التاج الزهرى (٤) عن العذراويّة (٥) بمساعدة ابن حجّى، ودرَّس بالركنيّة (٦) بعد ابن خطيب (٧) عذرا، وكان يحفظ كثيرا من الرافعى، وإشكالاتٍ عليه وأَسئلة حسنة، ويُقرئ في الفقه إقراءً حسنًا، وكذا "المختصر"؛ وله يد في النظم والنثر والأَدب، وكان بحثه أَقوى من تقريره، وكان مقتصدًا في ملبسه وغيره، شريفَ النَّفس حسنَ المحاضرة، وكان يُنسب إلى نصرة مقالة ابن العربي فإذا حوقق في أَمره تبرّأَ من تلك المقالات وتمحّل لها تأْويلاتٍ والله أَعلم بغيبه، وكان يطلق لسانَه في جماعةٍ من الكبار فاتَّفق أَنَّه حجّ في هذه السنة فلما رُدَّ من الحج والزيارة مات في وادى بني سالم في أَواخر (٨) ذى الحجة وحُمل إلى المدينة فدُفِن بالبقيع وقد شاخ.