وفى هذه السنة كانت وقعة الفار (١) باللجون من طريق الشام، وكان قد كثرت فراخه حتى شاهد بعض الناس كثيرا منها يخرج بأولادها الصغار فيتر كونها عند البيوت ويأْتونها بالقمح في سنبلة، فيدخله الأَولاد في البيوت، ومن رجع فوجد شيئًا من القمح لم يحول إلى البيت ضرب ولده الضرب المبرح، وتسلط الفار على زروع الناس وتضرروا من ذلك ضررًا كثير. قرأْت ذلك بخط قاضي الحنابلة محب الدين.
ثم عقب ذلك أن وقع بين الفيران مقتلة عظيمة وشاهد الناس منها جملة عظيمة، بعضها مقطوع الرأْس وبعضها مقطوع الرّجل، وبعضها مقطوع اليد، ومنها المُوَسّط، وصار منها أَكوامٌ كثيرة (٢).
* * *
وفي شعبان ارتفع سعر الغلة فوصل الفول إلى مائتين، والشعيرُ إلى مائةٍ وخمسين، ثم ازداد السعر في ذي القعدة ووصل الفول إلى ثلاثمائة وكذلك القمح، ثم تراجع القمحُ إلى مائتين وخمسين.
وفي آخرها ماتت زوجةُ السلطان - وكانت إبنة عمه - بوادي الصفرا وكانت حاملا، فوضعت وماتت في نفاسها، فبلغ السلطان فحزن عليها كثيرا.