Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي "سنة ثمان وعشرين وثمانمائة"

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٣٤٣

وفي سابع عشر ربيع الآخر شكى نائبُ الشام إلى السلطان من حسين كاتب السر ففوض أَمر ولايته وعزله له.

وفي جمادى الأولى وقع بدمياط حريق عظيم حتى يقال احترق قَدْرُ ثلثها، وهلك من الدوابّ والنَّاس والأَطفال شيء كثير.

وفي جمادى الأولى كملت مدرسةُ السلطان التي أَنشأَها بجوار الخانقاه السِرْيَاقُوسِيَة الناصرية، وقرّر فيها (١) شيخًا وصوفية.

وفي العاشر منه استقر بدر الدين بن نصر الله في الأُستدارية عوضًا عن ولده صلاح الدين بحكم استعفائه، وبعد يومين استقر كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين المعروف بابن كاتب جَكَم في وظيفة نظر الخاص عوضًا عن ابن نصر الله المذكور، فحصَل لابن نصر الله بذلك مشقة عظيمة، فباشر الأستادرية بمفردها إلى ثامن شعبان فأُمسك هو وولده، واستقر في الأُستادارية زين الدين عبد القادر بن أَبي الفرج وهو شاب أَمرد.

وفي جمادى الآخرة - والشمسُ في برج الثور في خامس بشنس من الأَشهر القبطية - أَمطرت (٢) السماء مطرًا غزيرًا جدا، ثم في الثامن عشر منه - قُرْب نَقْلِ الشمس إلى الجوزاء - أَمطرت السماء مطرًا غزيرًا عقب ريح شديدةٍ هبَّت ليلا. وكان الورد في هذه السنة قليلًا جدا.

وفي عاشره قُبض على نجم الدين بن حجى كاتب السر وعُوِّق في البرج بالقلعة ثم نفى إلى الشام، ووكل به شرطى معه سلسلة من حديد وأُهين جدا، وأُلزم المُوَكِّلُ به أَن يُنادِي عليه في كل بلدٍ دَخَله فإذا وصلا دمشق نودى عليه: "من كانت له ظلامة فليطْلُبْه"، وأُحيط بداره وحُمل جميع ما فيها، فلما وصل غزة وافاه كتاب السلطان بإطلاقه وإكرامه وإيصاله إلى دمشق وإقامته بها بطَّالًا، وكان السبب في ذلك أَنه باشر كتابة