إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
١٢ - سُوُدون الفقيه كان كبير الجراكسة، تُلمِذَ للشيخ لاجين الجركسى وكان أُعجوبةً في دعوى العلم والمعرفة مع علمهما، (١) وكان الكثير منهم يعتقد أَنه لابدّ أَن يلى أن السلطنة كما كانوا يزعمون ذلك في شيخه، واتفق أَنَّ زوْجَ ابنته وهو الظَّاهر ططر - ولى السلطنة فارتكب من يتعصّب له في الشطط وقال: "ظهر المراد في ططر"، فلم ينشب ططر أَن مات ولم يحْظَ سودون في ولايته بطائل فضلًا عمّا بعدها، وكان يكثر سؤال من يجالسه عن الشيء المعضل فإذا أَجابه عنه نفر فيه قائلا: "ليس الأَمر كذلك" ثم يعيد الجواب بعينه مُظْهرًا أَنَّه غيره؛ وله من ذلك عجائب.
مات في ١٢ صفر (٢).
١٣ - عبد الله بن محمد القَرافي، جمال الدين، مهر في العربيّة وأَخذ عن الشيخ أَبي الحسن الأَندلسي، وعمل مقَدّمةً لطيفة يتَوَصَّل بها إلى معرفة الإعراب بأَسهل طريق، وانتفع به جماعة منهم شيخنا ابن خضر وولى مشيخة التربة الطنبدية (٣)، مات في ربيع الأَول.
١٤ - عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل القَلْقَشَنْدى ثم المقدسي الشافعي، زين الدين ابن الشيخ شمس الدين سبط الشيخ صلاح الدين العلائي، اشتغل على أَبيه (٤) وغيره، وأَحبّ الحديث وطلبه وكتب الطباق بخطه، وصنَّف ونظم، وكان فاضلًا نبيها، سمع معى في الرحلة إلى دمشق كثيرًا بها وبنابلس والقدس وغيرها، وصار مفيد بلده (٥) في عصره، وقدم القاهرة في هذه السنة فأَسْمَع ولده بها من جماعة؛ وكان حسن العقل والحَظّ حاذقا، رجع إلى بلده فمات به وأَسفنا رحمه عليه الله تعالى.