إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
٨ - حسن بن سودون الفقيه، كان بارع الجمال في سلطنة المؤيّد لكن أصيب في بصره من رمد أصابه فغَشَّى إحدى عينيه، وتزوّج ططَر (١) أختَه قديمًا فعظم في دولته، ثم تأَمَّر تقدمةً في ولاية ابن أخته الصالح محمد لكن لم يُمَنَّع بالإمرة فإنه لم يزل موعوكًا إلى أَن مات في يوم الجمعة ثالث عشر صفر وأسف أَبوه عليه فصبر وتجلَّد، وكان موته بسبب التغير والمنافرة بين الأَميرين الكبيرين برسباي وطرباي.
٩ - سليمان بن إبراهيم بن عمر بن على (٢)، الفقيه نفيس الدين التَّعزّى العلوى - نسبةً إلى عليّ بن راشد بن بُولَان -، سمع أَباه وابنَ شدّاد (٣) وغيرهما، وعنى بالحديث وأَحب الرواية، واستجيز له جماعة من أهل مكة، وسمع منّي وسمعْتُ منه، وكان محبًّا في السّماع والرواية مكبًّا على ذلك مع عدم مهارته فيه، وذُكر لي أَنَّه مرَّ على "صحيح البخاري" مائة وخمسين مرة ما بيْن قراءة وسماعٍ وإسماعٍ ومقابلة، وحصّل من شروحه كثيرًا، وحَدَّث بالكثير وكان مُحَدث أَهل بلده، وقرأَ الكتب على شيخنا مجد الدين الشيرازي؛ ونعم الرجل كان.
لقيته بزَبيد ويتعزَّ في الرحلتين، وحَصَل لي به أنس، وحدّثني بجزء من حديثه تخريجه لنفسه، زعم أنَّه مسلسل باليمنيين وليس الأَمر في غالبه كذلك، مات - وقد جاوز الثمانين - في ذى الحجة، هذا ببلوغ الخبر، و (٤) [لكن] كانت وفاته في جمادى الأُولى من السنة.
ورأيتُ بخط المجد في طبقة سماعٍ عليه بخط النفيس العلوى ووصفه بأَنه إِمام أَهل السنة.