إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وقرر ابن منكلى (١) بغا الشمسى في جامع والده بحلب تدريسًا وذلك في سنة ثلاث وتسعين، فاتفق حضور الشيخ سراج الدين صحبة الملك الظاهر فسأَله أن يحضر معه إجلاسه، فلما حضر قال له: "تدرّس أَنت أو أَنوب عنك؟ فقال: "تكلم يا مولانا شيخ الإِسلام"؛ قال علاء الدين في تاريخه: "كان يميل إلى القضاء كثيرًا ثم كرهه في آخر زمانه"، ونزل له نجم الدين بن حِجى عن نصف تدريس الرّكْنيّة [الشافعية (٢) الجوانية] فدرّس بها قليلًا ومات.
٣ - أَحمد بن إبراهيم المحلى، شهاب الدين الشاهد، سمع من أبي الفتح القلانسي وغيره وأجاز لأَولادى، وكان أَحد الصوفية بالركنية (٣) بيبرس، وتكسّب بالشهادة ببولاق جاوز الثمانين.
٤ - أَحمد بهاء الدين بن الفخر عثمان بن التاج محمد بن إسحاق المناوى، كان قد استقرّ في وظائف (٤) أبيه شركةً مع أخيه بدر الدين [محمد (٥)] فناب في الحكم ودرّس بالمَجْدِيّة وغيرها، وكان حسن البِشْر والتودّد محبًّا في أَهل العلم، وقد عُيّن للقضاء مرة وكانت نفسه تسمو إلى ذلك فلم يتفق له.
ولما مات قُرِّرَتْ وظائفه كلها بيد ولده على (٦) وهو صغير جدًّا فاستُنِيب عنه خالُه جلالُ الدين بنُ الملقن، وكان موت بهاء الدين في رمضان وله نحو أربعين سنة، وقُرّرت (٧) جهاته لولديه وهما صغيران.