Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة خمس وعشرين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٢٦٧

وفيه انقطع طراباى من الخدمة السّلطانيّة غَضَبًا (١) من برسباي؛ لأنَّ بعضَ الأُمراء مات (٢) فرام طرابات أَخْذَ إمرته لبعْض أصحابه، فعارضه برسباي فتوجّه طرابات إلى ربيع خَيْله بالجيزة، فأَراد برسباي ملاقاتَه فأَمر الوزيرَ بإِرسال ما جرت (٣) به العادة لأَمثاله وعتبه على تأخير ذلك، وقيل إنَّه ضَرب الوزيرَ بسبب ذلك فبادر هو والأُستادار وناظرُ الخاص إلى إرسال ما جرت به العادة، وذلك في العشرين من صفر.

واستمر طراباي عند خَيْله، ورُوسِل فامتنع حتى سار إليه يَشْبَك الأَعرج - أَحدُ الأُمراء - فحلَف له وطَيَّب خاطرَه، فلما استهلَّ شهرُ ربيع الآخر (٤) حَضر الخدمةَ في يوم الثُّلاثاء ثانى هذا الشهر، ثم أَشاع برسباى أَنه يريد أَن يعمل الموكب بالإيوان بحضور رُسُل ابن قرا يوسف، فحضر أهلُ الموكب ومن جملتهم طراباي، فلما تكاملوا قيل لهم: "الخدمة في الإيوانِ اليومَ بطالة"، فانصرفوا وأُحْضِرت الرّسلُ بالقصر، ثم جلسوا في السّماط فقال برسباي لطراباي: "أَنتم ما تعرفون أَنَّى كبير الأُمراء؟ "، قال: "نعم"، قال: "فلم تخالفون أمرى؟؛" وأَشار بالقبض على طراباى، فقام فجذَب السّيفَ يحمى نفْسَه، فهَجم عليه قَصرُوه أَمير آخور فناوَشَه، فضربه برسباى مِن خَلْفه فجَرحه في يده فسقط منها السّيف فأُمْسِك وأُمْسِك معه أميران (٥) من جهته، وأُرسلوا إلى الإِسكندرية صحبةَ إِينال الشِّشْمَاني فاعتُقِلوا بها.