Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page المقدمة/ ١٦
Editor's text

وقد تزوّج نور الدين على من "تِجار" ابنةِ محمد بن إبراهيم الزفتاوى عام ٧٦٦ هـ، والدلائل متوفرة على أنها خرجَت من أُسرةٍ ثرية موفورة المال والجاه معًا، فأَخوها أَحد تُجَّار الكارم بمصر وقد أَسّس ماله الخاص قاعةً في تجاه مصر مقياس الروضة، وكانت تِجار - قبل خطبتها لنور الدين - تحت أحمد بن محمد بن عبد المهيمن البكرى الذي تعلَّق بتعاليم ابن عربي، فاستولدها ولدهما عبد الرحمن الذي نشأَ في بحبوحة الثراءِ وتقلَّبَ في مطارف النعمة، بيد أن القدر لم يمهله فما لبث أَن مات فورثه أبوه البكرى، ثم طُلِّقت تِجار من البكرى لسبب لا ندريه وزُفَّت بعده إلى نور الدين على فأَنجبت له طفلين هما: ست الركب التي ولدت وهم في طريقهم إلى الحجاز عام ٧٧٠ هـ والتي ترجم لها ابن حجر في معجم شيوخه (١) وفى الإنباء وإن لم يترجم لها في الدرر الكامنة، أما الطفل الآخر فهو "أحمد" صاحب "إنباء الغمر بأَنباء العمر" وذلك في شعبان (٢) سنة ٧٧٣ هـ بناحية مصر بجوار منطقة دير النحاس والجامع الجديد (٣).

ولقد ظل صاحبنا أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الذي كنَّاه أبوه بأَبي الفضل (٤) مقيما في هذه الناحية (٥)، والظاهر أن تِجارا ماتت وأحمد لا يزال طفلًا فوجد الرعاية والعطف والحنان من أخته ستِّ الركب وبادلها حبًّا بحب، يتجلَّى في وصفه إياها - حين تقدّمت به الأيام ولم تزل ذكراها ترف رقيقة بخاطره - فقال: "كانت أُمِّي بعد أمى (٦) "، والظاهر أن أباه كان شديد العناية به حريصا على أن يكون له ولدٌ ذكرٌ من صلبه كما يبدو ذلك مما نطالعه