Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة عشرين وثمانمائة ذكر من مات في سنة عشرين وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ١٥١

النويرى المصرى، وُلد بالدروَة (١) من صعيد مصر سنة تسع وأَربعين ونشأَ بها، ثم سكن مكة وصحب القاضي [أَبا الفضل (٢) النويرى]، وسمع من عزّ الدين بن جماعة واشتغل قليلًا؛ وكان حسنَ التلاوة طيب الصّوْت، ثم دخل اليمن بوساطة القاضي أَبي الفضل رسولًا من مكة إلى السلطان واتَّصل بالأَشرف صاحبها فحظى عنده ودنا منه، وتولَّى حسبة زبيد ثم تركها لولده الظَّاهر؛ وكان حسن الفكاهة فقرب من خاطره وصار ملجأً للغرباء لاسيما أَهل الحجاز، واستمرّ في دولة النَّاصر بن الأَشرف على منزلته بل عظم قدره عنده، وكان ذا مروءةٍ وتودّدٍ ونوادر ومزاح، وقد تزوّج كثيرًا جدا على ما أَخبرنى به؛ وهو أَخو صاحبنا نجم (٣) الدين المرجاني. مات الجمال المصرى في ذي القعدة وخلّف عشرين ولدًا ذكرًا (٤).

١٩ - محمد بن علي بن جعفر البِلالي (٥) نزيل القاهرة، الشيخ شمس الدّين، وبلالة (٦) من أَعمال عجلون، نشأَ هناك وسمع الحديث واشتغل بالعلم وسلك طريق الصوفية وصحب الشيخ أَبا بكر الموصلى، ثم قدم القاهرة فاستوطنها بضعًا وثلاثين سنة، واستقر في مشيخة سعيد السعداءِ مدة طويلة مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام الوارد. صنَّف "مختصر الإحياء"، فأَجاد فيه وطار اسمه في الآفاق ورُحِل إليه بسببه، ثم صنَّف تصانيف أُخرى، وكانت له مقامات وأَوراد وله محبّون معتقدون ومبغضون منتقدون. مات في رابع عشر شوال وقد جاوز السبعين.