Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة عشرين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ١٤٥

أن كان أُرْجِفَ أنَّه يريد أن يغرّمهم جميع ما أُنْفِق فيها فهُدِمت وشَرع في بناء التي تقابلها، واتَّفق أن كان ناظرُ العمارة بهاء الدين بن البُرْجى كما تقدّم، فأنشد تقي الدين بن حجّة في ذلك:

عَلَى البُرْج مِنْ بَابَيْ زُوَيْلَةَ أنْشِئَتْ … مَنَارَةُ بَيْتِ اللهِ والمَعْهَدِ المُنْجِي

فأَخْنَى بهَا البُرْجُ الخَبِيثُ أَمَالَهَا … ألَا صَرِّحُوا يا قَوْمُ باللَّعْنِ للبُرْجِي

وقال شعبان بن محمد بن داود الآثارى فى ذلك وكان قدم القاهرة في هذه السنة:

عَتبْنَا عَلَى مَيْلِ المَنارِ زُوَيْلَةٍ … وقُلْنَا: تَرَكْتِ النَّاسَ بِالمَيْل في هَرْج

فقالَتْ: قَرِينِي بُرْجُ نَحْسٍ أَمَالَنِي … فَلا بارك الرَّحْمنُ في ذلك البُرْجي

وكنتُ قلتُ قبل ذلك وأنشدتهما في مجلس المؤيد:

لجَامِع موْلانَا المؤَيَّد روْنَقٌ … مَنَارَتُه بالحُسْنِ تَزْهُو وبالزَّيْنِ

تقولُ وقد مَالَتْ عَنْ (١) القَصْدِ: أَمْهلوا … فَلَيْسَ عَلَى جِسْمى أَضَرّ مِنَ العَيْنِ (٢)

فأراد بعض الجلساء العَبث بالشيخ بدْر الدين العيني، فذكر له "أن فلانا (٣) عرض بك" فغضب واستعانَ بمَنْ نَظَم له بيتَيْن ينقض [بهما] هذين البيتين ونسبهما لنفسه، وعرَف كلُّ من يذوق الأدب أنهما ليسا له لأنَّه لم يقع له قريبٌ من ذلك، وهما:

منارة كَعَرُوسِ الحُسْنِ إِذْ جُلِيَتْ … وهَدْمُها بقَضَاءِ اللهِ والقَدَر

قالُوا: أُصِيبَتْ بِعَيْنٍ قلتُ: ذَا غَلَطٌ … ما أَوْجَبَ الهَدْمَ إلَّا خِسَّةُ "الحجر" (٤)

قلتُ (٥): هما للشيخ العلّامة كمال الدين النواجي، عفا الله أجمعين.