Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة تسع عشرة وثمانمائة ذكر من مات فى سنة تسع عشرة وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ١١١

وكان بعيدًا من النَّصارى متزوّجا من غيرهم وهى علامةُ (١) حُسْن إسلام القبطى، وكان يُكثِر فِعْل الخير والصدقة مع الانهماك في اللَّذَّة. وحَدَث في وزارته الوباءُ فلم يشاحِحْ أحدا في وارثه وكَثُر الدعاءُ له؛ وكان عارفًا بالمباشرة ويحب أهل العلم، وكان شديد الوطأَةِ على العامّة إلّا أنّه باشر الوزارة برفْقٍ لم يُعْهد مثله؛ وكان موصوفًا بالدهاء وجودة الكتابة.

٢٣ - عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفى، القاضي أمين الدين ابن القاضي شمس الدين الطرابلسي نزيل القاهرة، وُلد سنة ٧٧٤ واشتغل في حياة أبيه، ووِلِي القضاءَ مستقلًا بعد موت الملطى فباشره بعفة ومهابة؛ وكان مشكور السيرة إلا أنه كان كثير التعصّب لمذهبه مع إظهار محبّةٍ للآثار، عاريًا من أكثر الفنون إلَّا استحضار شيءٍ يسير من الفقه، وعُزِل عن القضاء بكمال الدين بنِ العديم ولزم منزله مدّةً طويلة، ثم تنبّه بصحبة جمال الدين فتقرّر بعنايته في القضاء وفى مشيخة الشيخونية، ثم زال ذلك عنه في الدولة المؤيدية، وانتُزِعَتْ مِن أخيه وظيفة إفتاءِ دار العدْل فقُرِّرَت [لأحمد بن] سفرى ثم لابن الجيتى، واستمرّ أمينُ الدين خاملًا حتى مات بالطاعون في خامس عشرى شهر ربيع الأول.

ومن العجائب أنّ ناصرَ الدين بن العديم أوصى في مرض موته بمبلغ كبير يُصرَف لتقى الدين بن الجيتى الحنفى ليسعى به فى قضاء الحنفية لئلَّا يليه ابن الطرابلسي، فقدَّر اللهُ موت ابن الطرابلسي قبل موت ابن العديم وكذلك ابن الجيتى.

٢٤ - على بن الحسين بن على بن سلامة الدّمشقى، تفقّه على الشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، وكانت له مشاركة في الأدب ونظْم الشِّعر الوسط. درّس بدمشق ومات بها في سنة ٨٢٩ (٢).