Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ست وسبعين وسبعمائة ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٩٥

٧٥ - محمد بن عبد الله الصفوي الهندي ثم الدمشقي، كان رومي الأَصل، أَسمعه مولاه صفي الدين الهندي الحديث وحفظ "التنبيه" في صغره، وأَلبسه الخرقة وكان يلبسها عن مولاه، وتفرد برواية "جزء التنبيه" عن أَبي الفضل بن عساكر حضورًا عليه، وأَجاز له ابن القواس والعزّ أحمد الحسيني وعائشة بنت المجد وجماعة، وكان حسن التشبيه، يعرف شد المناكيب (١) وبجودها، وكان يضرب بصنعته المثل، أخذ ذلك عن زين الدين عبد الرحيم بن علي بن عبد الرحيم البغدادي؛ أَثنى عليه البرزالي وأَرخه سنة تسع عشرة. مات وله ثمان وسبعون سنة.

٧٦ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أَبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين بن الصائغ (٢) الحنفي النحوي، ولد سنة ثمان (٣) وسبعمائة أَو بعدها بقليل، وسمع من الحجار والدبوسي وغيرهما، واشتغل في عدة فنون ولازم أَبا حيان ومهر في العربية وغيرها، ودرّس بجامع ابن طولون للحنفية، وولي قضاءَ العسكر في سنة ثلاث وسبعين، وكان فاضلًا بارعا حسن النظم والنثر كثير الاستحضار قوى البادرة دمثَ الأَخلاق، وهو القائل:

لا تفخرنَّ بما أُوتيتَ من نِعَمٍ … على سواك وخف من كَسْرِ جبار

فأَنْتَ في الأَصْل بالفخَّار مشتَبَهٌ … ما أَسرَعَ الكسرَ في الدنيا لفخَّارِ

ومن تصانيفه: "شرح الأَلفية" رأَيتُه بخطه في مجلدين، و "شرح المشارق" - وقفتُ عليه بخطه - في ستة مجلدات، وله فيه مباحث لطيفة، و "التذكرة النحوية" و "المثاني في المعاني" و "المنهج القويم في القرآن العظيم" و "الثمر الجني في الأدب السني" و "الغمز على الكنز" و "الاستدراك على المغني" لابن هشام، استفتحه بقوله "الحمد لله الذي لا مغني سواه".

أخبرني ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم الحنفي أُذْنا وكتبته من خطه قال: "أخبرني الشيخ شمس الدين بن الصائغ أَنه شاهد بمصر بجامع عمرو أَكثر من خمسين مُتصدرًا يقرأُ عليهم الناس العلوم"، قلت: وأَدركت أَنا في الجامع نحو هذا العدد لكنهم لا يحضرون أَصلا بل