إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وتسعين فباشرها قليلا، ثم صُرف (١) بعد سنة بالإِخنائى فسافر عنها واستمر يتنقل في البلاد بطَّالا إِلى أَن عاد إِلى ولاية قضاءِ حلب في أَيام نيابة شيخ بها في أَواخر دولة الناصر، ثم عُزِل لما عزله المؤيد عنها، ثم عاد - بعْد قتْل النَّاصر واستقرار (٢) شيخ بتدبير المملكة للخليفة المستعين إِلى قضائها، - وفى غضون ذلك ولى قضاءَ دمشق مرة وطرابلس أُخرى.
ولما قام نوروز بدمشق - قبْل الناصر - قرّبه، فلما قتل نوروز قبض عليه شيخ في سنة ثماني عشرة [وقد] وجده جقمق الدويدار باللجون (٣) فقبض عليه وحبسه بصفد بإِذن السلطان، فلمّا وصل السلطان إِلى دمشق في فتنة قانباى أخرج ابن خطيب نقرين من حبس صفد ميتا، ويقال إِن ذلك كان بدسيسةٍ من كاتب السرّ ابن البارزي لأَنَّه كان يعاديه في الأَيّام النَّاصرية والنوروزية، ولما بلغ السلطانَ موتُه أَنكر ذلك ونقم على ابن البارزي وكان يتهدّده به كل حين.
وكان ابن خطيب نقرين قليلَ البضاعة، كثيرَ الجرأَة، كثيرَ البذْل والعطاءِ، إِلَّا أَنه يتعاني التزوير بالوظائف وبالدور ينتزعها من أَهلها بذلك؛ والله يسامحه.
١٧ - نجم بن عبد الله القابونى أَحد الفقراء الصالحين، انقطع بالقابون (٤) ظاهر مدينة دمشق مدةً مقبلًا (٥) على العبادة، وكان صحِب جماعةً من الصالحين الزُّماد، وكان ذا اجتهاد وعبادة، وتؤثر عنه كرامات وللناس فيه اعتقاد. مات في صفر.
* * *