إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
ومِن (١) شيوخه في الحديث بدمشق ابن أَميلة وابن الهبل وابن أَبي عمر صلاح الدين من أَصحاب الفخر وجَمْعٌ من أَصحاب التقيّ سليمان ومنَ بَعْدَهم؛ ومِن شيوخه في الفقه بمكَّة عمُّه أَبو الفضل النويري، وبدمشق البهاءُ السُّبكى وقَرأَ عليه الحديث بمصر، والأَذرعِيُّ بحلب، والبلقيني بمصر؛ ولازم شيخنا العراق في الحديث. وقد خرّج له صاحبنا غرسُ الدين خليل معجمًا عن (٢) شيوخه بالسماع والإِجازة في مجلدة، وشرح هو قطعةً من "الحاوي". وله (٣) عدّة ضوابط نظمًا ونثرًا وله أَسئلة تدلُّ على باعٍ واسعٍ في العلم اسْتَدْعَى الجوابَ عنها من شيخنا البلقيني فأَجاب عنها وهى معروفة بلقب "الأسئلة المكية"؛ ومن ضوابطه في المواطن الذي يزوّج فيها الحاكم، أَنشدها عنه رفيقه برهان الدين بحلب، وذكر أَن شيخنا البلقيني لمّا سمعها أَعجبَتْه وبالغ في شُكْرِه لقوله فيها "أَسلام أَم الفرع وهي (٤) لكافر":
عدم الولى وفقده ونكاحه … أَسلام أَم الفرع وهي لكافر
وحدّث بكثيرٍ من مروياته بالمسجد الحرام، وقد سمعتُ منه وحدّثنى مِن لفظه، وهو أَوّلُ شيخٍ سمعْتُ الحديث بقراءَته بمصر في سنة ستٍّ وثمانين، وقد وَلى قضاءَ مكة سنة ستٍّ وثمانمائة وعُزِل وأُعيد مرارًا ومات وهو قاضٍ في شهر رمضان؛ وكان كثير العبادة والأَوْراد مع السَّمْتِ الحسن والسُّكُون والسلامة. رحمه الله تعالى.
١٤ - محمد بن عزيز (٥) بن الواعظ الحنفى، كان فاضلًا ذكيًا، ولى مشيخة اليُونسية (٦)