Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ست عشرة وثمانمائة ذكر من مات في سنة ست عشرة وثماني مائة من الأعيان.

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٣٠

لا يتصرّف إلَّا بأمْره، فلما انهزم النَّاصر وغلَب شيخ استمرّ به وقام بالأَمر على عادته إلى أن نكبهُ في شوال سنة خمس عشرة وثماني مائةٍ واستمرّ إلى أن مات.

قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي: "كان لفتح الله فضائل جمّة غَطَّاها شُحّه حتى اختَلق عليه أعداؤه معايب فبرَّأه الله منها، فإنِّى صحْبتُه مدةً طويلة تزيد على العشرين ورافقتْه سَفَرًا وحضرًا فما علمْتُ عليْه إلَّا خيْرًا، بل كان من خَيْر أهل زمانه رصانةَ عقل وديانةً وحسنَ عبادةٍ وتألُّهٍ ونُسْكٍ ومحبَّةٍ للسّنَّةِ وأهلها وانقيادٍ إلى الحق، مع حُسْن سفارةٍ بيْن النَّاس وبين السلطان والصّبْر على الأذى وكثرة الاحتمال والتؤدة وجوْدة الحافظة، وكان يُعابُ بالشحّ (١) بجاهه وبماله فإنّه كان يخذُلُ صديقه أحوجَ ما يكون إليْه، وقد جوزىَ بذلك فإنَّه لما نُكِب هذه المرّة تخلَّى عنه كلُّ أحدٍ حتى عن الزيارة فلم يجِدْ معينًا ولا مغيثًا، فلا حوْل ولا قوّة إلا بالله".

٢٥ - فضلُ بن عيسى بن رمْلة بن جماز أمير آلِ عليّ، كان مِمَّنْ نَصر برقوق لما خرج من الكرك فصار وجيهًا عنده ولم يزلْ إلى أن قَتَلَهُ نوروز في ذي القعدة، ووَلِيَ الإمرة خمسًا وثلاثين سنة.

٢٦ - محمد بنُ إبراهيم بن عبد الحميد بن علي المرغانى (٢) نزيلُ مكة، اشتغلَ بالأدب ونظْم الشِّعر وفاق، وكان به صَمَمٌ؛ وكان لذكائه يُدْرِكُ ما يُكتب له في الهواء وما يُكتب في كَفِّه بالإصبع ليلًا. مات بمكة وقد جاوز السّتين؛ وقد حاكاه في ذلك صاحبنا عبد الرحمن (٣) بن على الحلبيّ الأصل سبْطُ الشيخِ أبي أُمامة بن النِّقاش.