إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
ثم قضاءَ حلب مرتين أَولاهما سنة اثنتين وأَربعين، وهو القائل:
أَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَا مَا اسطَعْتَ واعْفُ (١) إِذَا … قَدَرْتَ واصبِرْ على رُزْءِ (٢) البليَّات
وماءُ وجهِك خيرُ السلعتَيْن فلا … تبعْهُ بخْسًا ولو باليوسفِيَّات
فكلُّ ما كان مقدورًا ستبلغُه … وكل آتٍ على رغم الفتَى (٣) آتِ
وكان يعرف بالتركي ويتكلم به ويلقب بالقرع (٤)، وكان كُتب له بقضاء دمشق بعد السبكي الكبير فلم يتم ذلك، وباشر الدست ونظر الجامع، وكان حسن الخطِّ جدا سريع الكتابة بحيث إنه كتب صداقًا بمدة واحدة، وكان مفرط الكرم حتى إنه في الآخر افتقر جدا وانقطع ببستانه خاملًا إلى أَن مات في جمادى الآخرة.
٥٢ - علي بن محمد بن عبد الله بن أَبي الفتح بن قاسم (٥) الكناني القسطلاني الحنبلي علاء الدين قاضي دمشق، ولد سنة بضع عشرة، وسمع من أَحمد بن علي الجزري، وأجاز له ابن الشحنة، وناب أَولا في الحكم بالقاهرة عن موفق الدين، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وكان فاضلًا متواضعًا دينا عفيفا، وكان أَعرج كثيرَ الانجماع حتى يقال إنه لم يُسَجَّل عليه حكم وإنما كان نائبه يتصدّى لذلك، مات في نصف شوال وقد نيف على الستين، وهو والد شيخنا جمال الدين بن علاء الدين الجندي.
٥٣ - عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي ثم المصري، سراج الدين بن عز الدين بن بدر الدين. وُلد سنة تسع (٦) عشرة، وأَسمعه أَبوه من الواني والحجار وابن المصري وست الفقهاء بنت الواسطي وإسحق الآمدي (٧) وغيرهم بمصر والقدس ودمشق، وناب عن أَبيه في تدريس جامع ابن طولون، ولم يكن محمود السيرة. مات عن خمس وخمسين سنة.