إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
واتفق في يوم سلطنته قدوم جقمق الدويدار راجعًا إلى دمشق لتقليد النواب، فتلقّاه نوروز وخلع عليه ظانًا أَن الأَمر على ما كان عليه، فلما كان في ثامن عشر رجع إلى دمشق فقبض عليه نوروز وسجنه.
وفى السادس عشر من شعبان توجّه طرباى بخلعة استقرارٍ لنوروز نيابة الشام، فلمّا بلغه ذلك أَعاد جوابًا قبيحًا وأَفحش في الردّ وكاتَبَه كما كان يكاتبه من قبل، فرجع الرسول مسرعًا فوصل في أَول يوم من رمضان، فجهَّز المؤيدُ الشيخّ شرف الدين التَّباني - في ثامن عشر - رسولًا إلى نوروز يعظه ويشير عليه بالدخول في الطاعة، فقدم عليه في سابع شوال فلم يلْقه بإكرامٍ ومنعه من الاجتماع بالناس، وقبض على نجم الدين بن حجّى - وكان خرج مع الحجّاج فوُشِى به إلى نوروز أَنه يريد التوجّه من مكة إلى مصر - فحبسه بالقلعة ثم أفرج عنه بعد خمسة عشر يومًا.
وأَرسل نوروز إلى الأُمراء مِن البلاد أَن يوافوه بدمشق لحرْب المؤيد، فوصل إليه تغرى بردى بن أَخي دمرداش وطوخ وقمش ويشبك بن أَزدمر، فاستقرّ الرأْى على أَن يرجعوا إلى بلادهم ويتجهَّزوا ويعودوا إلى دمشق.
ثم وصل الخبر بمجئ إينال الرجبي وجانبك الصوفى في عسكرٍ من جهة المؤيد إلى غزَّة فملكوها، وهرب كاشف الرملة إلى نوروز، فجهَّز نوروز جيشًا إلى غزَّة، فتوجّه معه كاشف الرملة فكبسوا إينال الرجبي بالقدس فكسروه وأُرسل إلى دمشق - وكان زوج أُخت (١) نوروز - فخامر عليه، فلما حضر إلى نوروز بصق في وجهه ثم أَطلقه، وتوجّه عسكر نوروز فأَخذوا غزَّة فهرب جانبك إلى صفد.
* * *