Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة خمس عشرة وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ٥١٣

وفيه ضَرب نوروز الدراهم الخالصة زنة الواحد نصف درهم والدينار بثلاثين منه وفرح الناس بها، وكانت معاملاتهم قد فسدت بالدراهم المغشوشة النوروزية فكان ضربها (١) قديمًا في كل درهم عُشْرُهُ فضة وتسعة أَعشاره نحاس.

* * *

وفى شهر ربيع الأَول استقرّ الشيخ محب الدين محمد بن الأَشقر شرف الدين عثمان الرازي (٢) في مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس، وكان شيخها - شهاب (٣) الدين بن أَوحد - قد قام عليه الصوفية لما بلغهم خبر الملك الناصر لأَنه كان يستطيل عليهم لصحبته فآذوه ورموه بكل عظيمة وكان جديرًا بذلك؛ فخشي على نفسه منهم فبادر بالنزول عن الخانقاه المذكورة للمذكور (٤) لمعرفته بمحبّة الناس له لحسن سياسته، فأَمضى له يلبغا الناصري النزول واستقرّ بها، وخرج ابن أَوحد إلى ملاقاة معارفه من المصريين في العسكر، واستقرت قدم ابن الأَشقر في سرياقوس.

وكان قد تزوّج بنت البرهان المحلِّى - وهى أُخت زوجة الخليفة - فخرج إلى لقائه فتلقاه بإكرام وتعظيم.

وفي الثاني من ربيع الأَول دخل الخليفة القاهرة فشقها والأُمراءُ بين يديه، واستمر إلى القلعة فنزلها، ونزل شيخ الإصطبل بباب السلسلة، وكان شيخ يظن أَن الخليفة يتوجّه إلى بيته ويستعفى من السلطنة، فلما لم يفعل ذلك أَعْرَض عنه وأَبْقى له مَن يخدمه من حاشيته، واستقرّت الخدمة عند شيخ، وأَمْسَك أَسنبغا الزردكاش فادّهى عليه مُدَّعٍ بموجب القتل فقُتِل، وقبض على أَرغون وسودون الأَسندمرى وكمشيغا المزوّق وحبسهم (٥)، وقرَّر في نيابة الإسكندرية خليل الدشارى عوضا عن قطلوبغا الخليلي بحكم موته.