Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ذكر من مات في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٢/ ٤٧٢

إلى القاهرة وسكن بجوار جامع الأَزهر. مات في رابع شعبان عن سبعين سنة وأَسف الناس عليه (١).

١٥ - على بن زيد بن علوان بن مغيرة (٢) بن مهدي بن حريز، يكنى أَبا يزيد الردماوي الزُّبيدي وقد تَسمَّى بآخره: "عبد الرحمن" وُلد بردماو وهي من مشارف اليمن (٣) دون الأَحقاف في جمادي سنة إحدى وأَربعين ونشأَ بها وجال في البلاد، ثم حجّ وجاور مدّة وسكن الشام ودخل العراق ومصر، وسمع من اليافعي والشيخ خليل وابن كثير وابن خطيب يبرود، وبرع في فنون من حديث وفقهٍ ونحو وتاريخ وأَدب، وكان يستحضر من الحديث كثيرًا ومن الرجال ويذاكر من كتاب سيبويه، ويميل إلى مذهب ابن حزم، ثم تحوّل إلى البادية فأَقام بها يدعو إلى الكتاب والسُّنَّة فاستجاب له حيار بن مهنَّا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات، واستمر ولده نعير على إكرامه، فكانت إقامته عندهم نحو عشرين سنة.

فلما كانت وقعة ابن البرهان وبيدمر وقرط خشى على نفسه فاختفى بالصعيد، ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره، ومات (٤) في أَول ذي القعدة، وكان شهمًا قويَّ النفس، له معرفة بأَحوال الناس على اختلاف طبقاتهم، وكان كثير التطوّر يتزيّا في كل قليل بزيٍّ غير الذي قبله ومن شعره:

ما العِلْمُ إِلَّا كِتابُ اللهِ والأَثَر … وما سِوَى ذاكَ لا عَيْنٌ وَلَا أَثرُ

إلَّا هوىً وخصومات مُلَفَّقَة … فلا يَغُرَّنْك من أَرْبَابها هَذَر

فَعَدِّ عن هَدْيَانِ القوم مكتفيًا … بمَا تضمّنتِ الأَخبارُ والسُّوَرُ