Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم وجه الجمع بين أحاديث تصوير الجنين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٢١

حذيفة هو في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجيِّ.

والصواب (١) ما دلَّ عليه الحديث؛ من أنَّ ذلك في أوَّل (٢) الأربعين الثانية. ولكن هاهنا تصويران (٣):

أحدهما: تصويرٌ خفيٌّ لا يظهر للبشر، وهو تصويرٌ تقديريٌّ، كما يُصَوِّر من يُفَصِّلُ الثوبَ أو يَنْجُرُ البابَ مواضعَ القطع والتفصيل، فَيُعَلِّمُ عليها، ويصنع (٤) مواضع الفصل والوصل.

وكذلك كلُّ (٥) من يصنع صورةً في مادَّةٍ، لا سيَّما مثل هذه الصورة التي ينشأ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئًا بعد شيءٍ، لا وَهْلَةً واحدةً، كما يشاهَدُ بالعِيَان في تخليق الطائر (٦) في البيضة.

فهاهنا أربع مراتب:

أحدها: تصويرٌ وتخليقٌ علميٌّ، لم يخرج إلى الخارج.

الثانية: مبدأ تصويرٍ خفيٍّ، يعجز الحِسُّ عن إدراكه.

الثالثة: تصويرٌ يناله الحِسُّ ولكنه لم يَتِمَّ بعد.