التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
ولهذا لمَّا حَصَلَ للجبل أدنى شيءٍ من تَجَلِّي الرَّبِّ تَسَافَى (١) الجَبَلُ، وانْدَكَّ لسُبُحَات ذلك القَدْر من التجلِّي.
وفي الحديث الصحيح المرفوع: "جنَّتَان من ذهب؛ آنِيَتُهما، وحِليَتُهما، وما فيهما، وجنَّتَان من فضَّةٍ؛ آنِيَتُهما، وحِليَتُهما، وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظرو إلى ربِّهم إلا رداء الكبرياء على وجهه، في جنَّةِ عَدْنٍ" (٢).
فهذا يدلُّ على أنَّ رداء الكبرياء على وجهه (٣) ﵎ هو المانع من رؤية الذَّات، ولا يمنع من أصل الرؤية، فإنَّ الكبرياء والعظمة أمرٌ لازمٌ لذاته تعالى. فإذا تجلَّى ﷾ لعباده يوم القيامة، وكشف الحجاب بينهم وبينه، فهو الحجاب المخلوق.
وأمَّا نُورُ الذَّات الذي يَحْجُبُ عن إدراكها؛ فذاك صفةٌ للذَّاتِ، لا تفارق ذاتَ الرَّبِّ ﷻ، ولو كَشَفَ ذلك الحجاب لأحرقت سُبُحَات وجهه ما أدركه بصَرُه من خلقه.
وتكفي هذه الإشارة في هذا المقام للمُصَدِّق المُوقن، وأمَّا