Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٨١

حجاب الرَّبِّ - تعالى - يُرَادُ به الحجاب الأدنى إليه، وهو لو كَشَفَهُ لم يَقُمْ له شيءٌ، كما قال ابن عباس في قوله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ قال: "ذاكَ نُورُه الذي هو نُورُه، إذا تجلَّى به لم يَقُمْ له شيءٌ" (١).

وهذا الذي ذكره ابن عباس يقتضي أنَّ قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ على عمومه وإطلاقه في الدنيا والآخرة، ولا يلزم من ذلك أن لا يُرَى؛ بل يُرَى في الآخرة بالأبصار من غير إدراك.

وإذا كانت أبصارنُا لا تقوم لإدراك الشمس على ما هي عليه - وإنْ رأَتْها - مع القُرْب الذي بين المخلوق والمخلوق = فالتفاوت الذي بين أبصار الخلائق وذات الرَّبِّ ﷻ أعظَمُ وأعظَمُ.