Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير معنى "هوى" عند أئمة اللغة

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٨

واختاره الفرَّاء (١).

وعلى هذا فَسُمِّيَ القرآنُ "نَجْمًا"؛ لتفرُّقِهِ في النزول، والعرب تُسمِّي التفرُّقَ: تَنَجُّمًا، والمفرَّقَ: مُنَجَّمًا. ونُجُوم الكتابَةِ: أَقْسَاطُها، وتقول: جعلتُ مالي على فلانٍ نجومًا منجَّمَةً كلَّ نجمٍ كذا وكذا.

وأصل هذا أنَّ العرب كانت تجعل مطالعَ منازل القمر ومساقطَها مواقيتَ لِحُلُول دُيُونها وآجالها، فيقولون: إذا طلع النَّجمُ - يريدون (٢) "الثُّرَيَّا" - حَلَّ عليك الدَّينُ. ومنه قول زهير (٣) في ديةٍ جُعِلَت نجومًا على العاقلة:

يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرَامَةً … ولم يُهَرِيقُوا بَينَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ

ثُمَّ جُعِلَ كلُّ تنجُّمٍ (٤) تفريقًا؛ وإن لم يكن موقَّتًا بطلوع نجم.

وقوله تعالى: ﴿هَوَى (١)﴾ - على هذا القول - أي: نَزَلَ من عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ.

قال أبو زيد (٥): "هَوَتِ العُقَابُ تَهْوِي هَوِيًّا - بفتح الهاء -: إذا