Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم اختلاف أهل اللغة في تقدير الآية: ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣١٤

الجنونَ بنعمته عليه.

وقد اختُلِفَ في تقدير (١) الآية (٢):

فقالت فرقةٌ: "الباء" في ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ بَاءُ القَسَم، فهو قَسَمٌ آخَرُ اعتَرضَ بين المحكُومِ به والمحكوم عليه، كما تقول: ما أنتَ باللهِ بكاذِبٍ.

وهذا التقدير ضعيفٌ جدًّا؛ لأنَّه قد تقدَّمَ القَسَمُ الأوَّلُ، فكيف يقع القَسَمُ الثاني في جوابه؟! ولا يحسُنُ أن تقول: واللهِ ما أنتَ باللهِ بقائمٍ، وليس هذا من فصيح الكلام، ولا عُهِدَ به في كلامهم.

وقالت فرقةٌ: العامل في ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ أداةُ معنى النفْي، أو معنى: انْتَفَى (٣) عنكَ الجنونُ بنعمة ربِّك.

ورَدَّ أبو عمرو بن الحاجب (٤) وغيرُه هذا القولَ بأنَّ الحروفَ لا تَعْمَلُ معانيها، وإنَّما تَعْمَلُ ألفاظُها (٥).