التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
تعالى، وإن كانت رؤيةُ الرَّبِّ - تعالى - أعظمَ من رؤية جبريل ومَنْ دُونه، فإنَّ النُّبوَّة لا يتوقف (١) ثبوتها عليها أَلْبتَّة.
ثُمَّ نَزَّهَ رسولَيه كليهما - أحدَهُما بطريق النُّطْق، والثاني بطريق اللُّزُوم - عمَّا يضادُّ مقصودَ الرسالة من الكتمانِ الذي هو الضِّنَّةُ والبخلُ، والتبديلِ والتغييرِ الذي يوجب التهمة، فقال: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)﴾ [التكوير: ٢٤]، فإنَّ الرسالة لا يتمُّ مقصودُها إلا بأمرين:
١ - أدائها من غير كتمان.
٢ - وأدائها على وجهها من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ.
والقراءتان كالآيتين، فتضمَّنت إحداهما - وهي قراءة الضَّاد (٢) - تنزيهه عن البخل، فإنَّ "الضَّنِين": البخيل، يقال: ضَنِنْتُ به أَضَنُّ، بوزن (بَخِلْتُ به أَبْخَلُ) ومعناه (٣). ومنه قول جميل بن مَعْمَر (٤):