التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
أَجُودُ بمَضْنُونِ التِّلَادِ وإنَّنِي … بِسِرِّكِ عمَّنْ سَالَنِي لَضَنِينُ
قال ابنُ عباس ﵄: "ليس ببخيلٍ بما أنزل الله ﷿".
وقال مجاهدُ: "لا يَضِنُّ عليهم بما يُعَلِّم" (١).
وأجمع المفسِّرون على أنَّ الغيبَ - ها هنا -: القرآنُ، والوحيُ.
وقال الفرَّاء: "يقول تعالى: يأتيه غيب السماء وهو منفوسٌ فيه، فلا يَضِنُّ به عليكم" (٢).
وهذا معنىً حسنٌ جدًّا، فإنَّ عادةَ النُّفوسِ الشحُّ بالشيء النَّفيس، ولا سيَّما عمَّن لا يعرف قَدْرَه، ويذمُّهُ ويذمُّ من هو عنده، ومع هذا فهذا الرسول لا يبخل عليكم بالوحي الذي هو أنفسُ شيءٍ وأجلُّه.
وقال أبو علي الفارسيُّ: "المعنى: يأتيه الغيب فيبيِّنُه، ويخبر به، ويظهره، ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده ويخفيه حتَّى يأخذ عليه حُلْوَانًا" (٣).