التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
من عذاب الله؛ لا بقوَّةٍ منه، ولا بقوَّةٍ من خارجٍ - وهو "النَّاصر" -، فإنَّ العبد إذا وقع في شدَّةٍ: فإمَّا أن يَدْفَعَها بقوَّتِه، أو بقوَّةِ من يَنْصُرُه، وكلاهما معدومٌ في حَقِّهِ، ونظيره قوله سبحانه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ [الأنبياء: ٤٣].
ثُمَّ أقسَمَ - سبحانه - بـ ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢)﴾، فأقسم بالسماءِ وَرَجْعِها بالمَطَر، والأرض وَصَدْعِها بالنَّبَات.
قال الفَرَّاء: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ تَرْجِعُ به في كُلِّ عامٍ" (١).
وقال أبو إسحاق: "الرَّجْعُ: المطر؛ لأنَّه يجيءُ (٢) ويرجع ويتكرَّر" (٣).
وكذا قال ابن عباس ﵄: "تُبْدِي بالمطر ثُمَّ ترجع به في كلِّ عام" (٤).
والتحقيقُ: أنَّ هذا على وجه التمثيل، ورَجْعُ السماء: هو إعطاءُ الخير الذي يكون من جِهَتِها حالًا بعد حالٍ، على مرور الأزمان. تَرْجِعُهُ