شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وفي هذا البيت بعض تعسُّف، وبيته فِي "الكافية" أسهل من هذا قال:
وَإِن تَلَا غَيرُ الّذِي تَعَلَّقَا ... بِهِ فَأَبرِزِ الضّمِيرَ مُطْلَقَا
ثم استحسن مذهب الكوفيين فقال:
فِي المَذهَبِ الكُوفِيِّ شَرطُ ذَاكَ أَنْ ... لَا يُؤمَنَ اللّبْسُ وَرَأيُهُم حَسَنْ
تنبيه:
كثيرًا ما يقع الامتحان بقولِ الشّاعرِ:
لَيسَ يَخفَى عَنكِ مَا حَلَّ بِنَا ... أنا أَنتِ الضَّارِبِي أَنتِ أَنَا
ومعناه: أنت قتلتني، فـ (أنا): مبتدأ، و (أنت): مبتدأ ثان، و (آل): مبتدأ ثالث وهي نفس أنا، وصلتها -أعني قاتل-: نفس أنت الّذي هو المبتدأ الثّاني.
فلما رفعت الصّلة ضميرًا يعود علَى غير (أل) .. برز الضّمير وانفصل وهو (أنت) المذكور ثانيًا؛ لأنَّ اسم الفاعل جرَى علَى غير من هو لهُ.
و (أنا) الأخير: خبر عن (أل) فِي القاتلي.
وخبره: خبر عن أنت الأول.
و (أنت) الأول وخبره: خبر عن (أنا) الأول (أنا) المذكور آخرًا.
وعائد المبتدأ الثّاني: (أنت) المذكور ثانيًا.
والعائد علَى (أل): الياء فِي اسم الفاعل باعتبار المتكلم.
ولو حمل علَى اللّفظ .. لقال: (القاتلة)؛ كما تقول: (أنا الّذي ضربتني يازيد)، أَو: (أنا الّذي ضربته يا زيد) كما سبق في آخر الموصول.
واللَّه الموفق
ص:
١٢٣ - وَأَخْبَرُوا بِظَرْفٍ أو بِحَرْفِ جَرّ ... نَاوِيْنَ مَعْنَى كَاِئِنٍ أَوِ أسْتَقَرْ (١)