فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٧٦ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. (١)
فائدة الحديث
هذا الحديث يدل على تقديم حسن الصوت بالأذان، ومثله حديث عبدالله بن زيد في رؤيته للأذان عند أن أخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، قم مع بلال، فألقها عليه؛ فإنه أندى صوتًا منك».
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ٩٠): وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ فِي الْأَذَانِ؛ قُدِّمَ أَكْمَلَهُما فِي الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّأْذِينِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَعْلَى صَوْتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك»، وَقَدَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ؛ لِصَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، وَأَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ، وَمَنْ يَرْتَضِيهِ الْجِيرَانُ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنْ النَّظَرِ؛ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا» (٢). ا هـ