فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وفي «صحيح مسلم» (١) عن معاوية مرفوعًا: «المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»، وفي الباب أدلة أخرى في فضله الكبير، وبيان الأجر العظيم فيه.
مسألة [٢]: أيهما أفضل: الأذان، أم الإمامة
؟
• في هذه المسألة وجهان عند الحنابلة، والشافعية، وهما روايتان عن أحمد.
والراجح -والله أعلم- أنَّ الإمامة أفضل؛ لأنَّ ذلك هو الذي اختاره الله لنبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والأدلة الواردة في فضل الأذان لا تدل على أنه أفضل من الإمامة. (٢)
مسألة [٣]: حكم الأذان، والإقامة
.
• قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٣/ ٨٢): مذهبنا المشهور أنهما سنة لكل الصلوات في الحضر والسفر، للجماعة والمنفرد، لا يجبان بحال؛ فإن تركهما صَحَّتْ صلاة المنفرد والجماعة، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وإسحاق ابن راهويه، ونقله السَّرْخَسِي عن جمهور العلماء، وقال ابن المنذر ﵀: هما فرض في حق الجماعة في الحضر والسفر. قال: وقال مالك: تجب في مسجد الجماعة. وقال عطاء، والأوزاعي: إنْ نَسِيَ الإقامة أعاد الصلاة. وعن الأوزاعي رواية: أنه يعيد مادام الوقت باقيًا. قال العبدري: هما سُنَّةٌ عند مالك، وفرضا كفاية عند أحمد. وقال داود: هما فرض لصلاة الجماعة، وليسا بشرط لصحتها. وقال مجاهد: إن نَسِيَ الإقامة في السفر، أعاد، وقال المحاملي: قال أهل الظاهر: هما واجبان لكل صلاة، واختلفوا في اشتراطهما لصحتها. انتهى.