شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الظلام مضاهاةَ اليهود، وما لم يؤخِّروا الفجر مُحَاقَ النجومِ مضاهاةَ النصرانية، وما لم يكِلُوا الجنائز إلى أهلها» رواه أحمد (١).
ولأنَّ النبي ﷺ قال: «المغرب وتر صلاة النهار» (٢). ومعلوم أنها تُفعَل بعد انسلاخ النهار، فيجب تقريبُها من النهار، وأن تكون عقيبه؛ ليتحقَّق صعودُه مع عمل النهار. ولأنَّ المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ما زالوا يعجِّلونها، ولو كان تأخيرها جائزًا لصنعوا فيها ما يصنعون في غيرها.
قلنا: هذا يفيد أنَّ السنَّة فيها التعجيل، وأنَّ المداومة على تأخيرها منهيٌّ عنه، بخلاف بقية الصلوات. وكذلك نقول. ولهذا لم ينكِر أبو أيوب على عُقبة مجرَّدَ التأخير، لكن خاف أن يظنَّ الناس أنَّ السنَّة التأخير. وقد ورد مثلُ هذا الكلام عن (٣) تعجيل الفَطور وتأخير السَّحور (٤)،مع أنه ليس بواجب. وهكذا الجواب عن حديث جبريل، فإنه لعلَّه قصَد تبيينَ المواقيت التي لا كراهة في المداومة عليها أولًا وآخرًا. ثم هو حديث متقدِّم كان بمكة، والأحاديث المدنية الصحاح الصرائح قاطعة في جواز التأخير، فإن كان معارضًا لها كانت هي الناسخة له كما تقدَّم، ومرجَّحة بصحة أسانيدها وكثرة رواتها.