شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
متباينان. وعكسه الفجر والعصر والعشاء، لمَّا لم يجُز تأخيرها عمدًا إلى وقت التي تليها لم تُجمَع معها.
فإن قيل: هذا معارَض بحديث جبريل، فإنه صلَّى المغرب في اليومين لوقت واحد حين غربت الشمس. وذلك يقتضي أنه يجب المبادرة إليها حين الغروب. وروى أبو أيوب أن النبي ﷺ قال: «بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم» (١). وعن مَرثَد بن عبد الله المُزَني قال: قدِم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبةُ بن عامر يومئذ على مصر، فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ [ص ٣١] قال: شُغِلنا. قال: أمَا، والله ما بي إلا أن يظن الناسُ أنك رأيتَ رسول الله ﷺ يصنع هذا. أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير ــ أو: على الفطرة ــ ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم». رواهما أحمد (٢). وعن عقبة بن عامر مثله. رواه أحمد وأبو داود (٣).
وعن عبد الرحمن الصُّنابِحي قال: قال رسول الله ﷺ: «لن تزال أمتي في مُسْكةٍ من دينها، ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخِّروا المغرب انتظارَ