شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وتسميتها بالمغرب أفضل من العشاء. فإن سُمِّيت «العشاء» أحيانًا مع تقييدها بما يدلُّ على أنها المغرب فلا بأس، ما لم يُهجَر اسم «المغرب»؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ سمَّى «العشاء الآخرة» في حديث جبريل (١)، وحديثِ: «أثقلُ صلاةٍ على المنافقين» (٢). وأقَرَّ على تسميتها بذلك لسائل سأله (٣)، وسمَّاها أصحابه بذلك في عدَّة أحاديث (٤). وقولُهم: «الآخِرة» دليل على العشاء الأولى.
وإنما كان تسميتها «المغرب» أفضل لما روى عبد الله بن مغفَّل أنَّ النبي ﷺ قال: «لا تغلبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم المغرب». قال: «والأعراب تقول: هي العشاء» متفق عليه (٥). ولأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] وأراد بذلك صلاةَ العَتَمة، فعُلِم أنَّ العشاء المطلقة هي العشاء الآخرة. ولأنَّ تسميتها بالعشاء دائمًا يُشعِر بتأخيرها، بخلاف تسميتها بالمغرب، فإنه يُشعِر بفعلها عند الغروب. وعلى الوجه الذي يأتي ذكره يُكرَه تسميتُها بالعشاء لظاهر الحديث.