Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٧١

وأول وقتها: إذا غاب قرص الشمس. وحينئذ يُفطِر الصائم، ويزول وقت النهي. ولا أثر لما يبقى في الأفق من الحمرة الشديدة في شيء من الأحكام. وكذلك في حديث بريدة الآتي ذكرُه (١): أنه ﷺ أمر بالمغرب حين غاب حاجبُ الشمس.

ويمتدُّ وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر لأهل الأعذار وغيرهم. فمن صلَّاها قبل ذلك كان مؤدِّيًا بغير إثم، من غير خلاف في المذهب؛ لما سبق في حديث عبد الله بن عمرو من قوله ﷺ: «وقتُ المغرب ما لم يغب الشفق»، وفي حديث أبي هريرة: [ص ٣٠] «آخر وقتها حين يغيب الشفق»، وفي حديث أبي موسى في جواب السائل: وإنَّه (٢) أخَّرها في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق.

وعن بريدة بن الحُصَيب: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: «اشهد معنا الصلاةَ». فأمر بلالًا، فأذَّن بغلَس، فصلَّى بهم الصبح حين طلع الفجر. ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء. ثم أمره بالعصر، والشمسُ مرتفعة. ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس. ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق. ثم أمره الغد، فنوَّر بالصبح. ثم أمره بالظهر، فأبرَدَ. ثم أمره بالعصر، والشمسُ بيضاء نقية، لم (٣) يخالطها صفرة.