شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أحدهما: يحرُم أيضًا. وهو أشبه بكلام أحمد (١)، لأنَّ الرخصة إنما جاءت في اليسير الذي هو مقدار أربعة أصابع، وفي الخِّز، فألحقنا بذلك ما إذا كان الحرير هو الأقلّ، لأنَّ الحكم للأكثر. أمَّا إذا تساويا فأحاديث التحريم تعُمُّه، ولم يجئ فيه رخصة. ولأنه قد تعارض المبيح والحاظر، فغُلِّب الحاظرُ (٢)، كالمتولِّد من بين ما يؤكل وما لا يؤكل.
والآخر: يُكرَه، ولا يحرُم؛ لما روى ابن عباس قال: إنما نهى رسولُ الله ﷺ عن الثوب المُصْمَت من الحرير. قال ابن عباس: فأمَّا العلَم من الحرير وسَدَى الثوب، فلا بأس به. رواه أبو داود (٣) وأحمد واحتجَّ به. ولأنه قد تعارض الحاظر والمبيح فيرجع إلى الأصل، وهو الحِلُّ. وإذا شككنا هل هو من القسم المباح أو القسم المحرَّم كُرِه لُبسُه، ولا يثبت التحريمُ بالشكِّ.
وجعل بعضُ المتأخرين من أصحابنا المُلحَم (٤) والقَسِّيَّ والخَزَّ (٥) من