إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
(٢٠٧ - ٣) وفي حديثه: لما قدم علي ﵇ من اليمن فقال له رسول اللَّه ﷺ: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ! " (١):
الجيد: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " بغير ألف؛ لأنّ "ما" الّتي للاستفهام تحذف ألفها مع حروف الجر؛ ليفرق بينها وبين "ما" الخبرية، أي: الّتي بمعنى "الّذي"؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١]، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، وقال- تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، وقال تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]. وإنّما تجيء الألف في ضرورة الشعر (٢)؛ قال الشاعر (٣): [الوافر]
(١٤) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ
وقد وقع في هذه الرِّواية "ما" بالألف، ولعلّه من تغيير المحدِّث، وهكذا كلّ موضع يشبهه.
(٢٠٨ - ٤) وفي حديثه: "لَيْسَ منكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وُكِّلَ به قَرينُهُ. . . الحديث"، ثمّ قال: "إِلَّا انَّ اللَّهَ اعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ" (٤):