الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء.
والجواب الثّاني: أن يكون الرسول ﷺ يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض (١).
وفي آخر هذا الحديث: "آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه": قوله: "آخِرَ مَا عَلَيْهِ" منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا. وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (٢)، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا (٣).