حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم
انطلقوا إلى إبراهيم ﷺ فإن اللَّه اتخذه خليلًا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى موسى ﷺ؛ فإن اللَّه ﷿ كلمه تكليمًا، فيقول موسى ﷺ: ليس ذلك عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى بن مريم ﷺ فإنَّه كان يُبْرئُ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى سيد ولدِ آدم (١) ، إلى محمد ﷺ، فليشفع لكم إلى ربَّكُم ﷿، قال: فينطلقُ فيأتي جبريل ربه ﵎ فيقول اللَّه ﷿: ائذن له وبشِّرهُ بالجنَّة، فينطلقُ به جبريل ﷺ فيخر ساجدًا قدرَ جُمُعة، ويقولُ اللَّه ﷿: ارفع رأسَك، وقُلْ يُسمع، واشْفع تُشَفَّع، قال: فيرفع رأسه فإذ انظر إلى وجه ربِّه خرَّ ساجدًا قدْر جُمُعةٍ أخرى، فيقول اللَّه ﷿: ارفع رأسك وقل يُسمع، واشفع تُشفَّع، قال: فيذهب ليقع ساجدًا فيأخذ جبريل بِضَبْعَيه فيفتح اللَّه ﷿ عليه من الدعاء شيئًا لم يفتحه على بشرٍ قط، فيقول: أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق الأرض (٢) عنه يوم القيامة ولا فخر، حتَّى إنَّه ليرد على الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النَّبي ومعهُ العِصَابة، والنَّبي ومعه الخمسة والستة، والنَّبي وليس معه أحد، ثمَّ يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا، قال: فإذا فعلتِ الشهداء ذلك، قال: يقول اللَّه ﷿: أنا أرحمُ الرَّاحمين ادْخِلوا جنَّتي من كان لا يشرك بي شيئًا،