Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩١

فصل

وأمَّا العيون: فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)﴾ [الذاريات: ١٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان: ٥ - ٦].

قال بعض السلف: "معهم قضبان الذهب، حيثما مالوا مالت معهم" (١).

وقد اختلف في قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان: ٦]:

- فقال الكوفيون: الباء بمعنى مِنْ. أي يشرب منها (٢).

- وقال آخرون: بل الفعل مُضَمَّن (٣). ومعنى يشرب بها: أي يروى بها، فلمَّا ضمَّنه معناه عدَّاه تعديته، وهذا أصح وألطف وأبلغ.

- وقالت طائفة: الباء للظَّرفية، والعين اسم للمكان (٤)، كما تقول: كنا بمكان كذا وكذا.

ونظير هذا التَّضمين قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] ضُمِّنَ معنى يَهُمُّ (٥) فَعُدِّيَ تَعْدِيته.