Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦٦

الباب الرَّابع في سياق حجج الطائفة التي قالت: ليست جنَّة الخلدِ، وإنَّما هي جنَّةٌ في الأرضِ

قالوا: هذا قول تكثر الدَّلائلُ الموجبة للقول به، فنذكر بعضها.

قالوا: قد أخبرَ اللَّهُ سبحانه على لسان جميع رسله: أنَّ جنة الخُلد إنَّما يكون الدخول إليها يوم القيامة، ولم يأت زمن دخولها بَعْدُ، وقد وصفها اللَّهُ ﷾ لنا في كتابه بصفاتها، ومُحال أن يصف اللَّهُ ﷾ شيئًا بصفة، ثمَّ يكون ذلك الشيء بغير تلك الصفة التي وصفها به.

قالوا: فوجدنا اللَّه تعالى وصف الجنَّة التي أُعِدَّت للمتقين بأنَّها: ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ [فاطر: ٣٥]، فمن دخلها أقام بها، ولم يقم آدم بالجنَّة التي دخلها.

ووصفها بأنَّها: ﴿جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: ١٥]. وآدم لم يُخَلَّد فيها.

ووصفها بأنَّها: دار ثوابٍ وجزاءٍ، لا دار تكليف وأمرٍ ونهي.

ووصفها بأنَّها (١): دار سلامةٍ مطلقةٍ، لا دار ابتلاءٍ وامتحانٍ، وقد ابتلي فيها آدم بأعظم الابتلاء.

ووصفها بأنَّها: دارٌ لا يُعصى اللَّهُ فيها أبدًا، وقد عصى آدمُ ربَّه في