Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١١٤

الباب العاشر في ذكر سَعَةِ أبوابها

عن أبي هريرة ﵁ قال: "وُضِعتْ بين يدي رسول اللَّهِ ﷺ قَصْعةٌ من ثريد ولحم، فتناول الذراع -وكان أحبَّ الشاة إليه- فَنَهَسَ نَهْسة (١) وقال: أنا سيِّدُ النَّاسِ يوم القيامة"، ثمَّ نهس أخرى، وقال: "أنا سيدُ النَّاس يوم القيامة"، فلمَّا رأى أصحابه لا يسألونه قال: "ألا تقولون كيفَ؟ " قالوا: كيف يا رسول اللَّهِ؟ قال: "يقوم النَّاسُ لربِّ العالمين فيُسْمعهم الدَّاعي ويَنْفُذُهم البصرُ" فذكر حديث الشفاعة بطوله، وقال في آخره: "فأنطلقُ فآتي تحت (٢) العرشِ، فأقع ساجدًا لربي، فيقيمني ربُّ العالمين مقامًا لم يقمه أحدًا قبلي، ولن يقيمه أحدًا بعدي، فأقول: يا ربِّ أمتي (٣). فيقولُ: يا محمد أدخل من أمتك من لا حسابَ عليهم من الباب الأيمن، وهم شركاءُ النَّاس فيما سوى ذلك من الأبواب، والَّذي نفسُ محمدٍ بيده إنَّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنَّة لَكَمَا بين مكة وهَجَر، أو هَجَر ومكة" (٤).

وفي لفظٍ: "لَكَمَا بين مكة وهَجَر، أو كما بين مكة وبُصْرى".