Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٦٤ - الباب الرابع والستون: في أن الجنة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخلد، وأن موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٩٣

الباب الرَّابع والستون: في أنَّ (١) الجنَّة فوق ما يخطر بالبال أو يدورُ في الخلد، وأنَّ موضع سوطٍ منها خيرٌ من الدنيا وما فيها

قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٦، ١٧].

وتأمَّل كيفَ قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الَّذي أخفاهُ لهم ممَّا لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حتى يقوموا إلى صلاة الليل = بقُرَّة الأعين في الجنَّة.

وفي "الصحيحين" (٢) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "قال اللَّهُ ﷿: أعددتُ لعبادي الصالحين، ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلبَ بشرٍ، مِصْداقُ ذلك في كتاب اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ ".

وفي لفظٍ آخر فيهما: "يقول اللَّهُ ﷿: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بشر، ذُخْرًا بَلْهَ ما أطلعكم عليه، ثمَّ قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ