Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٠

ضيقة آخرها الخرابُ والبوار، وأبكارًا عُرُبًا أَتْرَابًا، كأنَّهنَّ الياقوتُ والمرجان؛ بِقَذراتٍ دَنِسَات سيئات الأخلاق مسافحات، أو متخذات أخْدَانٍ (١) ، وحُوْرًا مقصورات في الخيام؛ بخبيثات مُسِيئاتٍ (٢) بين الأنامِ (٣) ، وأنهارًا من خمرٍ لذَّةٍ للشاربين؛ بشرابٍ نَجس مُذهبٍ للعقل مُفسدٍ للدنيا والدِّين، ولذَّة النظر إلى وجه العزيز الرحيم؛ بالتمتع برؤية الوجهِ القبيح الدميم، وسماعَ الخطاب من الرحمن؛ بسماع المعازف والغناء والألحان، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المَزيد؛ بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطانٍ مريدٍ، ونداءَ (٤) المنادي يا أهل الجنَّة: "إنَّ لكم أن تنعموا فلا تبأسوا (٥) ، وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا، وتشبُّوا فلا تهرموا" (٦) ؛ بغناءِ المُغَنِّين:

وقَفَ الهَوَى بِي حَيْثُ أَنْتِ فَلَيْسَ لِي ... مُتَأَخرٌ عَنْهُ ولَا مُتَقَدَّمُ

أَجِدُ المَلامَةَ في هَوَاكِ لذيذة ... حُبًّا لِذِكْرِكِ، فَلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ (٧)