Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٩

الغَبْنِ (١) بيعُ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر، في أبدٍ لا يزول، ولا ينفذُ = بصُبَابَة (٢) عيشٍ، إنَّما هو كأضغاث أحلام، أو كطيفٍ (٣) زارَ في المنَام، مَشوبٍ بالنُّغَصِ (٤) ، ممزوجِ بالغُصَصِ (٥) ، إنْ أضحك قليلًا أبكى كثيرًا، وإن سَرَّ يومًا أحزنَ شهورًا، آلامُهُ تزيدُ على لذَّاتِهِ، وأحزانه أضعافُ أضعاف مَسَرَّاتِهِ، أوله مخَاوف، وآخرُهُ مَتَالِف.

فيَا عَجبًا من سفيهٍ في صورة حكيم (٦) ، ومعتوهٍ في مِسْلَاخ (٧) عاقلٍ، آثر (٨) الحظ الفاني الخسيس، على الحظِّ الباقي النفيس، وباع جنَّةً عرضها السموات والأرض؛ بسجنٍ ضيِّقٍ بين أرباب العاهات (٩) ، ومساكن طيِّبةً في جنَّات عدن تجري من تحتها الأنهارَ، بأعْطَانٍ (١٠)