Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم ٥٥ - الباب الخامس والخمسون: في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة، ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف، وأنه لا يوجب غسلا

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٢٤

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا فُضيل بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زُريع عن سليمان التيمي عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) ﴾ قال: "في افتضاض العذارى".

حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جُبير [قال]: "إنَّ شهوته لتجري فى جسدها سبعين عامًا تجدُ الَّلذة" (١) .

ولا يلحقهم بذلك جَنَابة، فيحتاجون إلى التَّطهير، ولا ضعف ولا انحِلال قوَّةٍ، بل وطؤهم وطءُ التذاذٍ ونعيم، لا آفة فيه بوجهٍ من الوجوه". وأكملُ النَّاسِ فيه أصونهم لنفسه في هذه الدَّارِ عن الحرامِ، فكما أنَّ من شربَ الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن لبسَ الحرير في الدنيا لم يَلْبسْهُ في الآخرة، ومَنْ أكل في صحاف الذهب والفضة في الدنيا لم يأكل فيها في الآخرة، كما قال النَّبي ﷺ: "إنَّها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (٢) .

فمن استوفى طيباته ولذاته وأذهبها في هذه الدار (٣) حُرِمَها هناك، كما نعى (٤) ﷾ على من أذْهَبَ طيباته في الدنيا واستمتع بها، ولهذا كان الصحابة - ومن تبعهم - يخافون من ذلك أشد الخوف،