Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٤٩

بِخَيْلٍ (١) عليها جِنَّةٌ عبقريةٌ ... جَدِيرون يومًا أنْ ينالوا فيستعلوا (٢)

قال أبو الحسن الواحدي: "وهذا القول هو الصحيح في العبقري، وذلك أنَّ العربَ إذا بالغتْ في وصف شيءٍ نَسَبتْهُ إلى الجنِّ، أو شَبَّهته بهم، ومنه قول لَبِيْدٍ:

جِنُّ البَديِّ رواسيًا أقدامُها (٣)

وقال آخر يَصِفُ امرأةً:

جنِّيةٌ ولها جِنٌّ يُعلِّمُها ... رَمْيَ القُلوبِ بِقَوْسٍ ما لها وَتَر (٤)

وذلك أنَّهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنَّهم يأتون بكلِّ أمرٍ عجيبٍ، ولمَّا كان عبقر معروفًا بسكناهم نسبوا كلِّ شيءٍ مبالغٍ فيه إليها، يريدون بذلك أنَّه من عملهم وصنعهم. هذا هو الأصل، ثمَّ صار العبقري اسمًا ونعتًا لكلِّ ما بُولِغَ في صفته، ويشهد لما ذكرنا بيت زهير، فإنَّه نسب الجن إلى عبقر، ثمَّ رأينا أشياء كثيرة نُسِبَت إلى عبقرٍ غير البسط والثياب: كقوله في صفة عمر "عَبْقَرِيًّا" (٥) ، وروى سلمة عن الفرَّاء قال: العبقري: السَّيِّد من الرجال، وهو الفاخر من الحيوان