هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي
دونَ زرع نحو بُرٍّ وشعيرٍ، ويبقى لبائعٍ، وإن كان يُجَزُّ أو يُلقطُ مرارًا، فأصولُه لمشترٍ، وجَزَّةٌ ولقْطةٌ ظاهرتان عند بيعٍ لبائعٍ، إن لم يشترطْ مشترٍ، ونخلًا تشقَّقَ طلعُه، فلبائعٍ مبقًّى إلى جذاذِه، مَا لم يشترطْه مشترٍ.
(دونَ) ما فيها من (زرعٍ) لا يُحصدُ إلا مرَّةً (نحو بُرٍّ وشعيرٍ) وأرزٍّ، فلا يدخلُ في نحو بيعِ أرضٍ؛ لأنَّه مودَعٌ (١) فيها يرادُ للنقلِ (ويبقى لبائعٍ) ونحوِه إلى أوَّلِ وقتِ أخْذِه بلا أجرةٍ، ما لم يشترطْه نحو مشترٍ، فله.
(وإن كان) الزرعُ (يُجَزُّ) مِرارًا، كرَطبةٍ (٢)، وبُقُولٍ (أو يُلقَطُ مرارًا) كقِثَّاءٍ وباذنجان (فأصولُه) أي: ما ذُكرَ (٣) (لمشترٍ) ونحوِه؛ لأنَّها ترادُ للبقاءِ (وجَزَّةٌ ولقْطَةٌ ظاهرتان عندَ بيعٍ) ونحوِه (لبائعٍ) ونحوِه، وعلى بائعٍ ونحوِه قطعُه في الحالِ (إنْ لم يشترطْه) أي: ما ذُكر، أنَّه لبائعٍ (مشترٍ) ونحوه، فإن اشترطَه مشترٍ ونحوه، كان له.
ويثبتُ خِيارٌ لمشترٍ ظَنَّ دخولَ ما ليس له كما لو جَهِلَ وجودَه.
(و) مَن باعَ (نخلًا تشقَّقَ طِلْعُه) (٤) ولو لم يُؤَبَّر (فـ) ثمرٌ (لبائعٍ مبقًّى الى جِذَاذه، ما لم يشترطْه مشترٍ) فلَه؛ لقولِه ﷺ: "من ابتاعَ نخلًا بعد أنْ تُؤَبَّر، فثمرتُها للذي باعَها، إلا أنْ يشترط (٥) المبتاعُ" متَّفقٌ عليه (٦).
والتأبيرُ: التلقيحُ. وإنَّما نصَّ عليه، والحكمُ منوطٌ بالتشقيقِ (٧)؛ لملازمتِه له غالبًا.