Skip to content

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي مقدمة عمدة الطالب

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائدابن عوض

Printed page ١/ ٧٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكان ﷺ وأصحابُه يأتون بأصلها، وهو "أما بعد" في خُطَبهم (١) .........

أسماءِ النكراتِ، فتقول: جئتُكَ بَعْدٌ، أو مِن بَعْدٍ.

وإذا حُذف ما تضاف إليه ونُوي معناه دون لفظه -أي: معنى ما تقدَّم بقَطْع النظرِ عن اللفظِ- فتبنى حينئذٍ على الضَّمِّ، كقراءةِ السبعةِ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٢) [الروم: ٤] فبعدُ: ظرفٌ مبنيٌّ على الضَّمِّ؛ لافتقارِه إلى لفظِ المضافِ إليه بنيَّةِ معناهُ دون لفظِه، والعاملُ فيها "يكن"، فهي من معمولاتِ الشرطِ على الصحيحِ، أي: عامل فيها، وقال ياسين: العاملُ فيها "أمَّا" المقدَّرةُ بعد الواوِ؛ لنيابتِها عن فعل واسمه، أي: العامل فيها "أمَّا"، التي نابت عنها الواوُ؛ لنيابتها عن فعلِ الشرطِ وهو "يكنْ" كما نابت عن أداة الشرط وهي "مهما"، والأصلُ: مهما يكن مِن شيءٍ بعدُ (٣) إلى آخر ما تقدَّم.

وإذا بُنيت على الضمِّ، يُنال عنها ثلاثةُ أسئلةٍ؛ لأن الاسمَ إذا بُني على حركةٍ يُسْأَل ثلاثةُ أسئلةٍ، فيقال: لِمَ بُني، ولِمَ حُرِّكَ، ولِمَ كانت الحركةُ كذا؟

فيُجاب: إنَّما بُنيت "بعدُ"؛ لمشابهتِها الحرفَ في الافتقارِ، وإنما بُنيت على حركةٍ؛ تخلُّصًا من التقاءِ الساكنين، وإنَّما كانت الحركةُ ضمَّةً؛ جبرًا لها عمَّا فاتَها مِن الإضافةِ بأقوى الحركاتِ، وهو الضمُّ (٤).